محمد سالم محيسن
280
القراءات و أثرها في علوم العربية
ومثله قوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ « 1 » . ويقوّى ذلك أن الحرف الذي قبله ، والذي بعده ، وهو « الفاء » دخلت عليه همزة الاستفهام : فما قبله قوله تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ « 2 » . وما بعده قوله تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ « 3 » . فحمل وسط الكلام على ما قبله ، وما بعده ، للمشاكلة ، والمطابقة ، في اتفاق اللفظ في دخول همزة الاستفهام « 4 » . « معذرة » من قوله تعالى : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 5 » . قرأ « حفص » « معذرة » بنصب التاء ، على المصدر ، كأنهم لما قيل لهم : « لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا » قالوا : نعتذر من فعلهم اعتذارا إلى ربكم ، فكأنه خبر مستأنف وقوله منهم . وقرأ الباقون « معذرة » برفع التاء ، على أنه خبر لمبتدأ محذوف دل عليه الكلام ، والتقدير : موعظتنا معذرة ، كأنهم لما قيل لهم : لم تعظون قوما اللّه مهلكهم الخ قالوا : موعظتنا معذرة لهم « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 100 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 97 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 99 . ( 4 ) قال ابن الجزري : أو من الا سكان كم حرم انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 77 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 468 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 246 . ( 5 ) سورة الأعراف آية 164 . ( 6 ) قال ابن الجزري : وارفع نصب حفص معذرة . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 82 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 481 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 256 .